الانفصال العاطفي

بقلم جان كلود شالميه،  نوفمبر 2025.

أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين وعلاماته

هل علاقتك الزوجية عادية بعض الشيء؟ اقرأ دليل النجاة من العلاقة الزوجية طويلة الأمد_

هل تشعر ببعض التغيرات بينك وبين شريك حياتك؟ اقرأ هذا الدليل

يحلم الأزواج والزوجات من اليوم الأول بحياة أسرية ناجحة، قوامها المودة والرحمة والتفاهم والمشاركة والرفق، لكن هذا الحلم قد يتبدد أمام شبح ما يسمى "الانفصال العاطفي بين الزوجين"، الذي يبدأ بشيء من الفتور،

سرعان ما يتحول إلى حالة من فقدان التواصل العاطفي بين الزوجين، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام حائط من الصمت الثقيل والمشاعر الجامدة،

-

ما المقصود بالانفصال العاطفي بين الزوجين؟

الانفصال العاطفي بين الزوجين (Emotional Detachment) هو حالة من فقدان التواصل العاطفي بين الأزواج، بما يشعرهم بوجود مسافة شاسعة بينهما على الرغم من وجودهما تحت سقف واحد، وهو لا يعني بالضرورة الطلاق، فقد تستمر الحياة الزوجية رغم الانفصال العاطفي بين الزوجين، لكنها تأخذ شكلًا من الفتور والبرود واللامبالاة وفقدان الاهتمام.

ويرى بعض المتخصصين في العلاقات الزوجية أن الانفصال العاطفي بمثابة "مقدمة" للانفصال الفعلي أو الطلاق، وقد يستمر الزوجان على هذا الوضع لفترة طويلة، قبل أن ينتبها إلى حقيقة الحالة التي يمرون بها ومدى تأثيرها على حياتهم الزوجية، ما يزيد من معاناتهم.

ما علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين؟

علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين كثيرة، ومن أبرزها:
انقطاع التواصل شيئَا فشيئًا، أي أنك تصبح غير قادر على مشاركة مشاعرك وخططك وأحلامك وأفكارك مع زوجك، ويصبح الحديث بينكما مقتصرًا على المهام المنزلية، وشؤون الأطفال، وكيفية تدبير أمور المعيشة.الشعور بالعزلة، ففي حالة الانفصال العاطفي بين الزوجين يزيد بداخلك الشعور بالوحدة،

حتى وإن كان الطرف الآخر قريبًا منك، لكنك تشعر أنك معزول عنه نفسيًا وروحيًا وفكريًا.تأثر العلاقة الحميمة سلبًا، ونقصد هنا بالعلاقة الحميمة كافة مظاهر الحميمية بين الأزواج، مثل العناق والتلامس والغزل والمداعبة، وليس العلاقة الجنسية فحسب.اختلاف تفاصيل الحياة، بحيث لا يصبح بينكما قواسم مشتركة، مثل الأصدقاء المشتركون أو الأنشطة والاهتمامات المشتركة،

-

ما أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين؟

تتعدد أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين، ومن أكثرها شيوعًا:
ضعف التواصل بين الزوجين، وخصوصًا مع مرور فترة طويلة على الزواج قد يتوقف الزوجان عن مشاركة حكاياتهم وتفاصيل يومهم ومشاعرهم وتجاربهم، بسبب الملل أو الانشغال.
ترك الخلافات بلا حل، إذ على الرغم من أن الخلافات الزوجية واردة وقد تكون أمرًا صحيًا، إلا أن تركها دون حلول يؤدي إلى تراكم المشاعر السلبية بداخلك دون أن تشعر، ويزيد من شعورك بالرغبة في تجنب الطرف الآخر؛ مما يفاقم حالة الانفصال العاطفي بين الزوجين.
التوتر والضغوط، وهنا نقصد الضغوط الخارجية الناتجة عن العمل وكسب الرزق، أو ربما الالتزامات العائلية والمالية وغيرها، وعند مواجهتك هذه الضغوط بمفردك دون الحصول على العون من الطرف الآخر، فإن هذا أحد أهم أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين.
التغيرات الحياتية، ومن أهمها إنجاب الأطفال الذين يمنحهم الوالدان جل الوقت والاهتمام وتصيبهم بالإرهاق، وكذلك الوظائف الجديدة وغيرها، مما يوسع الفجوة بين الزوجين.
الإيذاء الجسدي أو العاطفي، إذ يترك الإيذاء العاطفي والجسدي بداخل الطرف الذي تعرض للأذى ميلًا للانفصال العاطفي؛ من أجل تجنب الألم الذي يصيبهم جراء هذا الأذى.

-

-

-

-

لا ينبغي للزوجين أن يصبحا امتدادًا لشريكهما، ولكن في الطرف الآخر، يمكن أن يضيع التواصل. إن الحل الوسط الذهبي هو ألا يدوس كل منكما على أصابع قدمي الآخر، ولا أن يسيرا بالتوازي دون أن يلتقيا أبداً. ويُعد التقليد المتبع في حفلات العشاء المتمثل في جلوس الأزواج بشكل منفصل مثالاً مثاليًا. تقابلون أشخاصاً آخرين، وتتبادلون محادثات مختلفة، ثم تعودون معاً بعد ذلك وتتحدثون عن تجاربكم. فهو يوفر فرصة للتواصل العاطفي والمرح والفضول. وبدون ذلك، يمكن أن يجد الأزواج أنفسهم في شراكة عملية، حيث لا توجد عداوة ولكنهما غير مبالين بحياة بعضهما البعض.

كيف يؤثر الانفصال العاطفي على الصحة النفسية؟

يترك الانفصال العاطفي بين الزوجين آثاره النفسية على الزوجين، مثل:
ضعف الثقة بالنفس نتيجة الإحساس بالتجاهل وعدم التقدير من الآخرين.
الشعور الدائم بالقلق والتوتر، وكذلك الاكتئاب والوحدة رغم وجود الزوج.
الإصابة بالأمراض والاضطرابات الجسدية مثل التهاب القولون العصبي.
تأثر الأبناء سلبًا بسبب فقدان مشاعر المحبة والاحتواء من والديهم.
تضرر العلاقات الاجتماعية، وتراجع الأداء الدراسي والمهني.

هل تشعر ببعض التغيرات بينك وبين شريك حياتك؟ اقرأ هذا الدليل

ما الفرق بين الانفصال العاطفي بين الزوجين والطلاق العاطفي؟

تشير دراسة نشرتها المجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي في نوفمبر 2021م إلى أن الانفصال العاطفي يمر بعدد من المراحل، بداية من الأحلام الوردية بالحب والسعادة، مرورًا بخيبة الأمل والخذلان واليأس، ثم التباعد والانفصال والشقاق، وانتهاء بالطلاق العاطفي بين الزوجين.
لذا يمكننا القول بأن الانفصال العاطفي بين الزوجين هو مرحلة تسبق الطلاق العاطفي، وعند الحديث عن إصلاح العلاقة الزوجية في حالة الانفصال العاطفي بين الزوجين يظل لدينا بريق أمل بشأن احتمالية إصلاح هذه العلاقة واستعادة دفئها، وحل الخلافات التي تعوق استقرارها، وإعادتها إلى الطريق الصحيح مجددًا.
بينما في حالة الطلاق العاطفي يصبح الأمر أكثر صعوبة، حيث أن المشاعر بين الزوجين تكون قد تضررت بشكلٍ كبير، ويفقدهما الرغبة في إعادة التواصل أو إصلاح هذا الضرر، ويصبحان بمثابة غريبين تحت سقف واحد.

أحد الشريكين يخشى هذا السؤال، والآخر يخشى الإجابة. لا يريد أي منهما أن يكون ضعيفاً أو أن يخاطر عاطفياً. ولكن عادةً ما يكون أحدهما يبقي الآخر بعيدًا عن الآخر - وهي طريقة للقول، "هذا مكانك وأنا أبقيك هناك". يخشى الشريك الآخر من أنه إذا طلب المزيد حتى لو طلب المزيد، فإن هذا الأدب سوف ينسحب. كثيرًا ما أسمع أزواجًا يقولون إنه لا يوجد شيء مشترك بينهم. فأسألهم "لماذا وكيف أصبحتما معاً"؟ إذا قالوا أنهم انفصلوا عن بعضهم البعض أسأل، "كيف؟ ما الذي حدث بالفعل؟ لماذا توقفتما عن بذل الجهد؟" للتحريض على التغيير، هذه أسئلة جيدة للبدء بها.

هل يمكن التعافي بعد المرور بتجربة الانفصال العاطفي؟

نعم بلا شك، يظل التعافي من تجربة الانفصال العاطفي بين الزوجين أمرًا ممكنًا طالما كان لدى الزوجين رغبة حقيقية في التعافي وسعيًا له، فالعلاقة الزوجية يمكن أن تستعيد دفئها واستقرارها وصفاءها من خلال التواصل الهادئ والصادق ما بين الزوجين، وتعلم كيفية التعبير عن مشاعرك للطرف الآخر، وحل الخلافات العالقة من أجل إعادة بناء جسور الثقة من جديد.

في العيادة، أود أن أسأل: "ما الذي يجعلكما لا تقضيان وقتاً معاً؟" إذا كان هذا جزء من العلاقة مقبول للطرفين، ولا توجد مشكلة من أي من الطرفين، فأنا أحترم ذلك. حيث يصبح الأمر صعباً إذا كان أحد الشريكين يريد المزيد ولكن لا يستطيع الحصول عليه. تعريفي للزواج الفوضوي هو الزواج السليم من الناحية العملية، ولكنه يفتقر إلى الحميمية. لكن الأشياء الصغيرة مثل الذهاب إلى المطعم معًا تتعلق بالتواصل وإنشاء رابطة.

ما علاج الانفصال العاطفي بين الزوجين؟

تشمل أهم استراتيجيات علاج الانفصال العاطفي بين الزوجين:
- كن واعيًا بنفسك وبمشاعرك واحتياجاتك، وواجه مشاعرك بدل الهروب منها، هذا الوعي هو المفتاح الأول للعلاج، ودليلك نحو جذور مشكلة الانفصال العاطفي بين الزوجين وسبل حلها.
- حاول تدريب نفسك على التعبير عن مشاعرك ولا تكتمها، اختر الوقت المناسب للحديث مع زوجك أو زوجتك ومشاركة أفكارك ومخاوفك وخططك وتفاصيل يومك واحتياجاتك بأريحية.
- جرب تمارين اليقظة الذهنية أو التأمل فهي مفيدة في تصفية الذهن والتقليل من الضغوط، هذا التخفف هو أحد مفاتيح العلاج، وسبيلك نحو تقوية علاقتك مع زوجك أو زوجتك.
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أيضًا هو أحد الأساليب العلاجية المتبعة في علاج الانفصال العاطفي بين الزوجين، إذ يساعدك على معرفة جذور المشكلة وحلها، ويحسن من طريقتك في التواصل مع الطرف الآخر، كما يساعدك في التغلب على مشاعر الاكتئاب التي قد ترافقك.
- في كثير من الأحيان قد يكون علاج الاكتئاب والقلق مفيدًا في إصلاح حياتك الزوجية وعلاج الانفصال العاطفي بين الزوجين، وخاصة عندما يكون الاكتئاب مسؤولًا عن هذه الحالة.

متى ينبغي عليك طلب المساعدة الطبية؟

الإصابة بأعراض الاكتئاب الحاد هي المؤشر الأهم على ضرورة استشارة الطبيب، كذلك من المهم طلب المساعدة عند مواجهة صعوبة متكررة في التواصل مع زوجك أو زوجتك، فهي من أبرز الأعراض على الإصابة بالانفصال العاطفي بين الزوجين، كما يجدر بك أيضًا مراجعة استشاري الصحة النفسية عند ملاحظة تأثير الانفصال العاطفي بين الزوجين سلبًا على الأبناء أو على تفاصيل الحياة اليومية والالتزامات الأسرية والمهنية.

-

-

برامج الدعم النفسي في منتجع ذا بليس:

نقدم لك في منتجع ذا بليس يد العون في استعادة توازنك النفسي، ومن بين خدماتها علاج الانفصال العاطفي بين الزوجين، من خلال مجموعة من البرامج العلاجية المخصصة التي تركز على:
- جلسات العلاج الفردي على يد متخصصين في العلاقات الزوجية.
- مجموعات الدعم النفسي الجماعية ضمن أشخاص يشاركونك التجربة.
- تمارين التأمل واليقظة الذهنية والاسترخاء من أجل تقليل التوتر والقلق.

وختامًا .. على الرغم من مشاعر الانزعاج والحزن التي قد تلقي بظلالها على الحياة الزوجية في حالة الانفصال العاطفي بين الزوجين، إلا أنها قد تكون فرصة ممتازة لفهم مشاكل الحياة الزوجية والبدء في حلها، وإعادة بناء جسور المودة مع زوجك أو زوجتك من جديد، على أسس أكثر وعيًا ونضجًا.

-

- التدقيق في الزواج 12 سؤالاً يجب على كل زوجين على المدى الطويل طرحها

-

 - 

 لا

نحن هنا لمساعدتك. اتصل بنا اليوم لإجراء محادثة بدون التزام. أو انضم إلينا في إحدى خلواتنا للأزواج الحائزة على جوائز في بالي.

جان كلود شالميه

A well-respected psychotherapist, author and speaker who has contributed significantly to the world of wellness, mindfulness and mental health.

His personal contributions along with his work as the founder of The Place Retreats, a holistic wellness center located in Bali, Indonesia, have transformed the lives of hundreds of humans from around the globe.

JC has authored several books, and is a regular contributor to The London Times, where he writes about mental health and wellness. His work has been featured in a variety of media outlets, including The Huffington Post, The Independent, and The Telegraph.

Previous
Previous

The Place Retreats, Indonesia’s Best Luxury Psychotherapeutic Retreat in 2023

Next
Next

Why more middle-aged men are going to therapy